المقريزي

310

إمتاع الأسماع

لعدو بينه وبينهم جائز ، فقال : من جاز هذا النهر فله كذا ، وكان الرجل يعبر فيأخذه ، فيقال : أخذ جائزة . وقال ابن أبي طاهر : كان أمير الجيش فطن ( 1 ) بن عوف الهيلاني ، كان عبد الله بن عامر استعمله على كرمان وكان فطن أعطي على جواز النهر أربعة آلاف ألف . فأتى ابن عامر أن تحسبها له ، فكتب إليه عثمان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أن يحسبها أجبها ، وقتل في ذلك ، فدى للأكرس بن بني هلال على علاتهم أهلي ومالي هم سبوا الجوائز في معد فصارت سنة في إحدى الليالي . وقال ابن قتيبة : أصل الجائزة أن وطنا هذا ولي فارس لعبد الله بن عامر فمر به الأحنف في حبسه غازيا فوقعه لهم على قنطرة الكر فيعطي الرجل على قدره فلما كثروا قال : أجيزوهم ، فأجيزوا فهو أول من سن الجوائز . خرج أبو نعيم ، عن محمد بن عمر الواقدي قال : قدم وفد بني مرة بن ( 2 ) قيس ورسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فقال الحارث بن عوف : يا رسول الله نحن قومك وعشيرتك من بني لؤي بن غالب ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : للحارث بن عوف : أين بركت أهلك ؟ قال : بسلام ( 2 ) ، وما ولاها ، قال : وكيف البلاد ؟ قال : والله إنا لمسنتون ( 3 ) وما في المال مح ( 4 ) ، فادع الله تبارك وتعالى لنا قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم أسقهم الغيث ( 5 ) ، فأقاموا أياما ، ثم أرادوا الانصراف إلى بلادهم ، فجاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مودعين له ، فأمر بلالا - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أن يجيزهم فأجازهم بعشر أواق من فضة لكل واحد ، وفضل الحارث بن عوف فأعطاه اثنتي عشرة أوقية ، ورجعوا إلى بلادهم فوجدوا البلاد مطيرة ، فسألوا : متى مطرتم ؟ فإذا هو ذلك اليوم الذي دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ، فقدم عليه قادم وهو يتجهز لحجة الوداع فقال :

--> ( 1 ) قدم وفد بني مرة لرسول الله . ص ) ، مرجعه من تبوك في سنة تسع . وهم ثلاثة عشر رجلا ، ورأسهم الحارث ابن عوف . ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 297 - 298 . ( 2 ) في ( الأصل ) : " بسلام " . وفي ( طبقات ابن سعد ) : " بسلاح " ( 3 ) لمسنتون : لمجدبون ، من الجدب والقحط . ( 4 ) المح : الثوب البالي الخلق . ( 5 ) ( البداية والنهاية ) : 5 / 103 - 104 .